الجمعة، 8 أغسطس 2014

العوامل الخمسة لتجعلا علاقتكما تستمر طويلاً


الكاتبة: مارغاريت بول   
هل  تعاني علاقتكما من مشاكل؟
نظراً لأني عملت مع آلاف الأزواج خلال ال46 سنة الماضية رأيت لمرات عديدة ما الذي يجعل العلاقات تنجح. وهنا بعض الخيارات التي يمكن أن تحقق تختلافاً كبيراً:

1- عليك أن تتحمل مسؤولية مشاعرك عوضاً أن تتوقع من شريكك أن يجعلك سعيداً.
هل تتحمل مسؤولية مشاعرك الشخصية كالشعور بالأهمية والأمان وبأنك محبوب وسعيد أم أنك تعتمد على شريكك ليشعرك بهذه المشاعر؟ وإذا كنت مقتنعاً بأن شريكك مسؤول عن جعلك سعيداً وآمناً ومهماً ماذا تفعل عندما لا يتصرف كما تريد؟ هل:
  • تغضب وتهاجمه وتلومه؟ أم أنك تنسحب وتجد طرقاً أخرى لتعاقب شريكك؟
  • هل تبذل جهدك لتسعد شريكك مستسلماً للأمر الواقع؟
  • هل تصمت وتصاب بالاكتئاب؟
  • هل تتجه إلى الإدمان لملء الفراغ؟
  • هل تقيم علاقة غرامية؟
هل تساعد أي من هذه الخيارات في بناء علاقتكما؟ لتساعد علاقتكما على التعافي عليك أن تتعلم كيف تحب نفسك وكيف تعتني بمحبة بمشاعرك.

2- هل تظهر اللطف والاهتمام والتعاطف لشريكك أكثر مما تظهر الانتقاد والتقييم؟
هل تعامل نفسك بلطف؟ هل تعامل شريكك بلطف؟ هل تدعمان بعضكما؟ تتعافى العلاقات وتزدهر باللطافة والاهتمام والتعاطف، وتفشل عندما عندما لايكون الشريكين لطيفين مع نفسيهما ومع بعضهما.
كن صادقاً مع نفسك: إلى أي درجة أنت لطيف ومهتم وإلى أي درجة أنت منتقد لنفسك وشريكك. إذا كنت كثير الانتقاد لشريكك فإن هناك احتمالاً بأنك كثير الانتقاد لنفسك أيضاً، إن انتقاد النفس غالباً مايقود إلى انتقاد الآخرين. ومن الصعب للحب أن يزدهر وينمو في هذا الجو.


3- عليك أن تحاول أن تتعلم عوضاً عن أن تتحكم.
في أي لحظة أنت أمام خيارين إحدى خيارين:
  • إما أن تتعلم حب نفسك والآخرين.
  • وإما أن تحاول السيطرة لتحصل على الحب وتتجنب الألم.
وإن اختيارنا بشكل واع لمحاولة تعلم أن نحب ذاتنا والآخرين هو أمر يفيد في تحسين وعلاج المشاكل في علاقاتنا. وأن نختار بشكل غير واع النزوع نحو السيطرة هو أمر يدمر علاقاتنا.
غالباً تحل النزاعات بمودة عندما يحاول كلا الطرفين أن يعرفا أكثر عن أنفسهما وعن الآخر، وتبقى النزاعات قائمة بلا حلول عندما ينزع الطرفان إلى التسلط والسيطرة.

4- هل تعطيان الأولوية لإمضاء الوقت مع بعضكما عوضاً أن تكونا دوماً مهتمين بإنجاز المهمات التي لم تنتهي بعد؟
إن تخصيص وقت لتمضياه معاً فتتشاركان يومكما وتتعانقان أو تمارسان الحب أو تلعبان معاً  فتضحكان و تبكيان سوية هو أمر هام جداً، وكل هذه الخيارات مفيدة لعلاج المشاكل في علاقتكما. إذ أن التركيز فقط على أداء كل المهمات الموجودة على القائمة يمكن أن يكون أمراً مدمراً للعلاقات. وتزدهر علاقة الشريكين عندما يكون هناك وقت للتواصل ويفترقان عندما يعطى أداء المهام والواجبات الأولوية على حساب التواصل. 

5- هل تظهر الشكر والامتنان أكثر من السخط والتذمر؟
إن التعبير عن الشكر والامتنان للأشياء التي تحبانها في بعضكما والتي جعلتكما أساساً تقعان في غرام بعضكما هو أمر مفيد أيضاً لازدهار علاقتكما. إذ أن التذمر سواء من شريكك أو من الأمور التي تحصل معك بشكل عام هو أمر مدمر للعلاقات. تزدهر العلاقات عندما يكون مستوى الشكر والامتنان فيها عالياً وتذبل عندما يكون مستوى التذمر عالياً.
يحاول بعض الناس أحياناً خلق نوع من التواصل عن طريق التذمر من الأشخاص الآخرين أو من المواقف الحياتية ولكن هذا النوع من التواصل يسبب الجروح أكثر مما هو مبعث للحب والألفة.

ختاماً:
إن مفتاح العلاقات العاطفية الناجحة هو التواصل الذي يحدث عندما تتحمل مسؤولية مشاعرك الشخصية وتكون مهتماً ولطيفاً مع نفسك ومع شريكك، وعندما تركز على التعلم والتعرف على نفسك وعلى الآخر أكثر من محاولة السيطرة عليه، وعندما تخصص أنت وشريكك وقتاً كافياً للتواصل مع بعضكما وتعبران عن الشكر والامتنان لبعضكما. 

الرابط الأصلي:

الاثنين، 7 يوليو 2014

كيف تربين طفلك على حب القراءة

الكاتبة: د. لورا مارخام
مالم يكن طفلك بذكاء الطفل أنشتاين  فإن الطريقة الوحيدة والأفضل لرفع معدل ذكائه هي أن تقرأي له وأن تغرسي في قلبه حب القراءة.  هل يقرأ طفلك كل مساء؟ ولا أعني بذلك أن يقرأ لحل واجباته ولكن هل يقرأ لأجل المتعة؟  بعض الأطفال يقرؤون كل مساء وهؤلاء هم الأطفال الذين يحصلون على نتائج أفضل أكاديمياً في جميع المراحل.  يرتبط الأداء المدرسي بشكل مباشر بمستوى  الطلاب  في القراءة أكثر من أي مؤشر آخر. 
يشتري معظم الآباء  لأطفالهم كتباً مصنوعة من الورق المقوى آملين بذلك أن يحب أطفالهم القراءة، ولكنهم مع ذلك غالباً ما يتوقفون عن القراءة في مرحلة الدراسة المتوسطة إن لم تكن قراءة لحل الواجبات المدرسية.  في عام 1994 تم تقييم طلاب الصف الثامن ووجدوا أن 28% من الطلاب هم على مستوى الكفاءة في القراءة أو أعلى منه، وفي الواقع كان فقط 2% منهم يقرؤون على مستوى متقدم. 
ما الذي يحدث؟  إن عادة القراءة لا تترسخ أبداً في الطفولة. قد يحب أطفالنا وهم في عمر مبكر إمساك الكتب والنظر إلى الصور.  وربما قد يستمتعون بالقراءة وهم في المرحلة الابتدائية.  ولكن القراءة عمل مجهد وفي الوقت نفسه تقدم الحياة الكثير من طرق الإمتاع الأخرى بما يجعل القراءة تبدو كعمل أكثر منها كلعب. إنهم لن يصلوا أبداً إلى تلك المرحلة التي تكون فيها قراءة كتاب أكثرمتعة من فعل أي شيء آخر.
إذاً كيف يمكن لك أن تزرعي فيهم حباً لا ينتهي للقراءة؟ 
1- اقرأي لطفلك منذ نعومة أظفاره وليس فقط في وقت النوم. اجعلي الكتب المصنوعة من الورق المقوى و الكتب القماشية من أولى الألعاب التي تشترينها لطفلك. احمليهم معك في حقيبة طفلك مع وجباته الخفيفة حيث تذهبين. اصنعي وقتاً عائلياً حميمياً بحيث تشكلين رابطاً بين الحب والألفة من جهة وبين القراءة من جهة أخرى. وفي أي وقت آخر تحتاجان فيه لاستراحة أمسكي كتاباً وابدأي بالقراءة لطفلك. مثلاً بعد حالات الغضب وأثناء الغداء وبينما تناولين قهوتك في يوم عطلة... اقرأي له في أي وقت يمكن أن يكون وقتاً حميمياً للعائلة. 

2- ابدأي بزيارة المكتبة بانتظام عندما يبلغ طفلك عامه الثاني وربما ستجدينه حينها يفضل القراءة على أي نشاط آخر.  استثمري الوقت في المكتبة لتقرأي لطفلك ولتختاري كتباً للقراءة. لم يكن أطفالي يجلسون بهدوء في المكتبة أثناء وقت قراءة القصص، ولكن إذا أحب طفلك ذلك لا تتواني أبداً عن الذهاب إلى هناك. وأبقي رفاً للكتب في منزلك في المطبخ أو في غرفة الجلوس بحيث لا تضيعينهم وبحيث يمكنك دوماً أن تجدي شيئاً جديداً لتقرأيه.

3- اقرأي لطفلك أكثر ما يمكن. لقد بدأت أقرأ لأطفالي قبل أن يتمكنوا من تطبيق آداب تناول الطعام فعلياً، فكنت أقرأ لهم أثناء الغداء أو أثناء العشاء وقد كان ذلك ممتعاً بالنسبة لهم  إلى درجة تجعلهم  يبقون جالسين في أماكنهم. كما كان احتمال أن يجربوا الطعام الذي أقدمه لهم وأنا جالسة قربهم حاملة كتاباً أكبر من احتمال أن يجربوه عندما أتركهم على كرسي عال في المطبخ وأنا أحضر الطعام.  وهو أمر يختلف كلياً عن وضع الأطفال أمام التلفاز وهم يأكلون. إذ أنهم عندها يحدقون في الشاشة بينما يضعون الطعام في فمهم بشكل غير واع. إذ أن القراءة لهم هو أمر يشبه الاستماع إلى الراديو، ويمكنهم حينها النظر إلى طعامهم وتذوقه بينما هم يستمعون، كما يمكنهم النظر بين الفينة والأخرى إلى صور الكتاب الذي تقرأينه لهم.

4- لا تضغطي على طفلك ليتعلم القراءة. سيقرأ من تلقاء نفسه حالما يطور يطور مهارات مرحلة التحضيري. ليس هدفك أن تدعيه يلفظ الكلمات ولكن أن تعززي حب الكتب عنده بصورها وقصصها. إن محاولة تعليمه القراءة سينتزع كل المتعة الناتجة عن عملية القراءة. وإذا أجبرته على القراءة سيشعر أنه في موقف محرج وبأنه لا يستطيع الكلام.  وسيستمر معه هذا الإحساس معه طيلة حياته ولن يحببه هذا بالقراءة. 
بعض الأطفال الأذكياء لا يتعلمون القراءة حتى يكملوا عامهم السابع. لا تقلقي سيلحقون سريعاً بأقرانهم الذين بدؤوا القراءة في الرابعة أو الخامسة. أعرف طفلين كانا يقرأان منذ أن كانا في الثالثة والسادسة على التوالي.  الاثنان الآن في التاسعة وفي الصف الرابع.  وكلاهما يقرأان بمستوى قراءة طلاب صف الثامن.  والفرق الوحيد بينهما هو أن من بدأ القراءة مبكراً يخامره شعوربالقلق لأنه لم يعد "مميزاً" وغالباً مايتصرف مع الأولاد الآخرين بطريقة فوقية مزعجة. بكل تأكيد ليس هناك فائدة من أن تدفعي ابنك لكي يقرأ باكراً بل على العكس هناك الكثير من السوء في ذلك. ولكن هل يجب أن تمنعي طفلك من تعليم نفسه القراءة؟  كلا بكل تأكيد.  كل ما أقوله انه لايجب عليك أن تضغطي على طفلك ولا أن تستخدمي الأمر لجعله مشهوراً إذ أنه عاجلاً أم آجلا سيلحق به الجميع وسيقرؤون مثله.  إن الأمر مشابه لأن يتعلم الطفل المشي في عمرتسعة اشهر أو في عمر السنة والنصف.   أين المهم في الأمر؟

5- لا تتوقفي عن القراءة له عندما يتعلم القراءة.  استمري بالقراءة له في جميع مراحل نموه طالما يسمح لك هو بذلك.  استمرارك في القراءة له سيجعله يبقى مهتماً في الوقت الذي تتطور فيه مهاراته.  كما أنه سيعطيكما الكثير من المواضيع لفتح أحاديث عن القيم والخيارات.
في الواقع يتذمر الكثير من الآباء من أن أولادهم يستطيعون القراءة ولكنهم لا يبدون مهتمين أو راغبين بالقراءة.  يمر معظم الأولاد بهذه المرحلة ولكن يمكنك أن تساهمي في  جعلها لوقت قصير فقط.  إن مشكلة الطفل هي أنه يستطيع قراءة كتب بسيطة ولكن مخيلته تؤلف قصصاً أكثر حبكة وتعقيداً. ولكن المشكلة أن الكتب ذات الحبكة الأصعب هي عمل مجهد وهناك الكثير من الكلمات التي لا يعرفها والجهد المبذول يشتت ذهنه عن القصة.  ولذلك فهو يحتاج أن يستمر والديه بالقراءة له ليحافظا على انذهاله بعالم الكتب المليء بالأسرار وليحثاه على أن يصبح قارئاً ماهراً. 
في هذه المرحلة الحرجة يجب إعطاء المزيد من الوقت لاختيار الكتب التي يمكن أن يقرأها ويجدها ممتعة. إن الكتب المصورة التي تحتوي الكثير من الكلمات يمكن أن تجدي نفعاً طالما أنه يستطيع استخدام الصور ليبقى مهتماً بالمضمون ويحاول معرفة معنى الكلمات.  و بفضل قراءته في المدرسة وقراءته في المنزل ستتناسب سرعته في القراءة طرداً مع شهيته للكتب.  وسيكون قادراً خلال عدة أشهر على أن يقرأ كتباً بسيطة مكونة من عدة فصول.  عندما يصل إلى تلك المرحلة ابحثي عن سلسلة كتب والتي غالباً ستغري أولادك ليقرؤوا الكتاب التالي وهكذا... 

6- اجعلي القراءة طقساً يومياً.  خصصي وقتاً عائلياً مريحاً للقراءة يومياً. هذا يمكن أن يكون وقت الراحة بعد المدرسة أو بعد الغداء في الصيف أو في ختام السهرة مساءً. وستلاحظين كم من المذهل كيف يتحمس الأولاد للقراءة إذا كان ذلك يعني أن يسهروا لوقت إضافي. عندما كنا صغاراً كنا نتفاوض مع أهلنا ليسمحوا لنا بالسهر نصف ساعة إضافية وكنا جاهزين للموافقة على أي حل حتى لو كان إمضاء الوقت في السرير ونحن نقرأ كتاباً. 
ولكن بعض الأطفال في سن السادسة يكونون متعبين جداً في نهاية اليوم ولذلك تكون القراءة عملاً مجهداً جداً بالنسبة لهم.  لذلك يمكنك أن تخصصي له وقتاً مريحاً ليقرأ بنفسه وأنت تحضرين طعام العشاء مثلاً بعد أن يحل وظائفه. 

7- ساعدي طفلك لينتقل إلى المستوى التالي:   اختاري كتاباً يمكن لطفلك أن يقرأه ولكنه ربما لن يختاره بنفسه، كتاب بسيط مؤلف من فصول، وهو خيار أفضل من كتاب صور على سبيل المثال. اقرأا سوية إلى أن يتوجب عليك أن تعدي العشاء أو أن تردي على الهاتف -ولكن يجب أن تكوني قد قرأت ربع الكتاب على الأقل ليكون طفلك قد انجذب نحوه- ثم أخبريه أنه حان الوقت ليقرأ بمفرده. والأمر يعود له إما أن يستمر بقراءة الكتاب الذي كنتما تقرآنه سوية أو ينتقل إلى كتاب آخر.  معظم الأطفال يمسكون الكتاب وينهونه بأنفسهم.  وإن لم يقرأ طفلك الكتاب عليك أن ترجعي إلى كتب ذات مستوى أبسط بقليل. مع المحافظة على ان تختاري كل فترة كتاباً مشوقاً أكثر صعوبة بقليل.

8- ساعديه على أن يحسن مهارته في القراءة بتبادل قراءة الصفحات معه خلال وقت القراءة بصوت عال.  ولكن إن تعثر في القراءة ساعديه حالاً.  لا تجعليه يتوقف ويقوم بتهجئة الكلمة إن هدفك أن تبقيه مستمعاً بالكتاب وذلك بالاستمرار في القصة.  وأنا أقترح هذا لوقت قصير لأن القراءة متعبة للأولاد وأنصحك بألا تكوني  صارمة في إجبار ولدك على المشاركة، وبعبارة أخرى يمكن أن يقرأ مرة كل ثلاث أو أربع صفحات.  إذا ضيعت المتعة المرافقة لحالة القراءة فإنك حينئذ تضرينه أكثر مما تنفعينه.

9- اقرأي القصص الكوميدية للأولاد الذين يكرهون القراءة. بعض الأولاد ينفجرون ضاحكين من القصص الكوميدية والتي تخيفهم أقل من الكتب ذات الفصول المتعددة. 

10- لا تتوقفي مطلقاً عن القراءة لطفلك. قد تعلمين أنه يستطيع أن يقرأ أي كتاب لوحده الآن.  ولكن لم تتوقفان عن هذه العادة التي تساهم في تواصلكما عاطفياً مع بعضكما ؟  لم تتوقفان عن استغلال الفرصة لقراءة كتب تجركما إلى نقاشات جيدة حول القيم والخيارات والصعوبات والأمل؟   لا تتوقفي عن القراءة لطفلك حتى يطلب هو منك ذلك. 
  
11- اقرأي أنت شخصياً. كوني مثلهم الأعلى. إن كانوا لايشاهدوك تقرأين فلم عليهم هم أن يقرؤوا؟ ناقشوا جميعكم ما قرأتموه على مائدة العشاء مثلاً، وخصصوا وقتاً عائلياً للقراءة حيث يقرأ الأب أو الأم لكافة أفراد العائلة. وعندما يصبح الأولاد أكبر يمكن أن يلعبوا دور القراء أيضاً أو يمكن أن يمرر الكتاب على الجميع ليشاركوا في القراءة.

12-  ضعي حداً للتكنولوجيا. بلا شك لايمكن أن يتنافس كتاب مع تلفاز أو كمبيوتر. إن أعطيت الأولاد الخيار فإن معظمهم لن يختاروا الكتاب عدد مرات كاف إلى درجة تجعل القراءة عادة عندهم. وقبل أن تدركي الأمر سيكونون قد طوروا عادات أخرى للراحة والاسترخاء ولن تكون القراءة أحدها. إن تقليل وقت التلفاز أو منعه حتى تصبح القراءة عادة متأصلة عند أبنائك ربما يكون الأمر الأكثر أهمية الذي يجب عليك فعله لحثهم على القراءة.

رابط المقال الأصلي
  

الأحد، 29 يونيو 2014

لماذا يحتاج ذهننا إلى إجازة



تظهر نتائج الأبحاث أن أخذ عطلة هو أمر ضروري وحاسم لأداء مثالي للدماغ.
نشرت المقالة د. ساندرا بوند تشابمان في 16 حزيران عام 2014

أتى الصيف وهو الوقت المثالي للإجازات العائلية وحفلات الشواء، كما أنه مثالي أيضاً لنمط حياة أبطأ. ولكنك إذا كنت كمعظم الأمريكيين فإنك لن تستفيد كلياً من هذا الفصل لتسترخي وتعيد شحن طاقاتك مضيّعاً بذلك الوقت الأفضل في العام لتعزز قدراتك الدماغية وتحسن صحتك الذهنية. 

أجرى هاريز إينترأكتيف إحصائية لموقع التوظيف كلاس دور وقد كانت نتيجتها أن ثلاثة من أصل أربعة عمال يمضون حياتهم رافضين أخذ إجازة رغم أن إجازاتهم مدفوعة الأجر. وفي الواقع معظم الموظفين يستخدمون نصفها فقط. ولكن حتى أولئك الذين يأخذون إجازات فإنهم يأخذون المكتب معهم إلى الإجازة. فتراهم يأخذون معهم حواسبهم وهواتفهم النقالة. وقد كشفت نفس الإحصائية أن 61 بالمئة من المشاركين قالوا أنهم يعملون خلال العطلة لأسباب تتعلق بالخوف من تفوق منافسيهم أو الرغبة في ترقية أو الخوف من خسارة العمل. باختصار يخشى الموظفون أن يكلفهم إمضاء الوقت بعيداً عن العمل ثمناً باهظاً.

Bottom of Form
ولكن عدم أخذ فترة من الراحة يكلف ثمناً باهظاً أيضاً. إن إمضاء وقت ما بعيداً عن جو العمل والمدرسة وعن نمط الحياة المليء بالضغط والتوتر هو أمر أساسي لتجدد ذهنك ولتحسن صحتك الذهنية. إننا بحرمان أدمغتنا من الإجازة نقلص مقدرتنا على التفكير الإبداعي كما أننا نقلص من مقدرتنا على حل المشكلات بطريقة استراتيجية. إذ يفكر دماغنا بطريقة واضحة أكثر عندما نتوقف عن الركض لأداء الواجب تلو الآخر وعندما نخصص وقتاً للراحة والاسترخاء. 

لابد أنك عشت لحظات من نفاذ البصيرة أو لحظات ال"وجدتها" حين خطر على بالك فجأة فكرة جديدة مبدعة أو حل فجائي لمشكلة مستعصية. ويحدث هذا غالباً في الوقت الذي لا تستخدم فيه قدراتك الذهنية للتركيز على أخطاء الأمس أو في التفكير بالمهمات المتراكمة التي يجب إنجازها غداً. إن التقدم المفاجئ في التفكير يحدث غالباً عندما تسمح لعقلك أن يتخيل أو يتجول بعيداً عن سياق الأحداث اليومية المتداخلة في بيئة مختلفة لا تقوم بتشتيت ذهنك باستمرار.

والتفسير العلمي لذلك هو: إن الفص الأمامي في الدماغ هو المسؤول عن التفكير بالأسباب والخطط واتخاذ القرارات والحكم على الأمور وهذا الفص يعمل بطريقة مبدعة وخلاقة عندما يكون الدماغ هادئاً وعندما لا عندما تحث دماغك بشدة لإيجاد حل لمشكلة ما. وهكذا تزداد لحظات نفاذ البصيرة كلما كان ذهنك هادئاً أكثر. لماذا؟ عندما لا يكون دماغك نشطاً في أداء مهمة ما فإنه يقوم بتجميع الأفكار العشوائية ويحاول إيجاد رابط بينها ومن ثم يقوم بدمجها مع معلومات سابقة ليخرج بأفكار جديدة مثيرة وبحلول محتملة لمشاكل قائمة.

إن أخذ عطلة هو أمر هام لأن أجسادنا وأدمغتنا غير مجهزة للتعامل مع الضغط المستمر والذي هو جزء أساسي من الحياة في القرن الواحد والعشرين. عندما تتعرض للضغط يفرز جسمك هرمون التوتر (كورتيزول)، والمستويات العالية من هرمون الكورتيزول تدمر (الحصين) المنطقة المسؤولة عن التعلم والذاكرة. ولذلك فإن تقليل التوتر أمر أساسي لتحسين أداء دماغك حتى الحد الأقصى. ومن أفضل الطرق المبرهن على نجاحها في تقليل التوترهي التمرين، والحصول على قسط وافر من النوم، وإمضاء وقت مميز مع الآخرين، وخوض مغامرات جديدة وهذا كله من شأنه أن يحدث خلال إجازة.

ومن الأمور الحاسمة أيضاً: ابتعد عن التكنولوجيا إن دماغك يحتاج إلى إجازة من أجهزتك. إذ أن القيام بمهام متعددة كتفقد البريد الالكتروني أثناء كتابة تقرير أو الرد على رسالة نصية بينما نكون في اجتماع لا يجعلنا منتجين أكثربل في الواقع يبطئ قدرتنا على التفكير ويقلل من إنتاجنا. إن الدماغ البشري غير مصمم ليؤدي مهمتين في وقت واحد. وإن إجبار أدمغتنا على التنقل إلى الأمام وإلى الخلف بين المهام يشوش الفص الأمامي ويبطئ من أدائه ويقلل من كفاءته. كما أن إمضاء الكثير من الوقت على  الانترنت يمكن أن يقودنا إلى الشعور بالعزلة والقلق والاكتئاب.

ولكن هناك حل بسيط وهو في متناول اليد. يمكن لكل واحد منا أن يقلل الوقت الذي يمضيه وهو يستخدم أجهزته التكنولوجية. يمكننا أن نأخذ بضعة دقائق من الاستراحة كل ساعة كما يمكننا أن نمضي بعد ظهر أو أمسية ما بعيداً عن الاختراقات التكنولوجية. بالإضافة إلى وضع حد لاستخدام أبنائنا لهواتفهم الخليوية.

ولذا أسد خدمة لدماغك ولنفسك في هذا الصيف: خذ عطلة! 
أجل إن أخذ عطلة حقيقية هو أفضل ما يمكنك أن تفعله، وابتعادك لفترة من الوقت عن أجهزتك التقنية سيفعل العجائب. ستعود إلى مدرستك أو إلى عملك بتجدد وهدوء. وسيتوقد دماغك من جديد ويصبح جاهزاً ليعالج بإبداع أكثر المشاكل تحدياً وصعوبة من منظور جديد للأمور وبطاقة عالية.
رابط المقال الأصلي 
Why Your Mind Needs a Break